منوعات

مراتي جالها مرض حكايات روماني مكرم

يُسلم لمحمود فقط. شعر بقشعريرة تسري في جسده. فتح الظرف بسرعة. وفي داخله ورقة واحدة. قرأ أول سطر فيها فتغير وجهه تمامًا. لا… قالها دون وعي. اقترب والد سحر منه. في إيه؟ ناول له الورقة. قرأها الرجل. ثم رفع رأسه ببطء. وكان الذهول يملأ وجهه. لأن الرسالة كانت تقول إذا كنت تقرأ هذه الكلمات، فاعرف أن الحقيقة التي تبحث عنها ليست في الماضي فقط… بل في الحاضر أيضًا. الشخص الذي تسبب في الدــ,,ـــــادث لم يكن يعمل وحده.

والشخص الذي يحاول إسكات سحر اليوم هو نفس الشخص الذي استفاد من سكوت الجميع قبل سبع سنوات. ازداد التوتر. وأكملت الرسالة ابحثوا عن المستند رقم 17 داخل الملف الأصلي. نظر الجميع إلى المحامي. فأخرج الملف الكبير بسرعة. وبدأ يقلب الأوراق. حتى وصل إلى مستند يحمل الرقم 17. سحبه للخارج. نظر إليه. ثم اتسعت عيناه فجأة. يا ساتر… خطف محمود الورقة منه. كانت عبارة عن كشف تحويلات مالية قديم. عدة مبالغ كبيرة. تواريخ متقاربة. وأسماء متعددة.

لكن اسمًا واحدًا جعل قلبه يتوقف للحظة. اسم شخص من العائلة. شخص كان حاضرًا في كل الأحداث. وشاركهم البكاء والقلق على سحر طوال الأيام الماضية. شخص لم يشك فيه أحد للحظة واحدة. رفع محمود رأسه ببطء. وعيناه تمتلئان بالصدمة. بينما قال المحامي بصوت خافت واضح إن اللعبة أكبر بكتير مما كنا متخيلين… وفي نفس اللحظة، دوى صوت إنذار داخل المستشفى. وانطلقت الممرضات نحو غرفة سحر من جديد. فالتفت الجميع في رعب. وهرعوا نحو العناية المركزة، غير مدركين إن كانت هذه مجرد أزمة طبية عابرة…

أم أن السر الذي ظل مدفونًا سبع سنوات بدأ أخيرًا يكشف عن ثمنه الحقيقي وقف محمود في منتصف الغرفة وهو ماسك الفلاش ميموري، كأنها قطعة نــ,,ـــــار في إيده. جملة سحر الأخيرة كانت بتدور في دماغه اللي حرك كل الخيوط من البداية اسمه مش موجود في أي ورقة… رفع عينه للدكتور بحدة يعني إيه الكلام ده؟! لكن الطبيب رد بهدوء حذر دلوقتي أهم حاجة استقرارها، مش تفسير الكلام. خرج محمود من الغرفة وهو مش قادر يستحمل أكتر.

في الممر، كان المحامي ووالد سحر في انتظاره. قال المحامي فيه حاجة لازم تتعمل فورًا. إيه؟ أشار للفلاش ميموري لازم نفتحها في مكان آمن، بعيد عن المستشفى. هز والد سحر رأسه نروح مكتب المحامي حالًا. بعد أقل من ساعة كانوا داخل مكتب صغير مغلق. المحامي شبك الفلاش على جهاز كمبيوتر. ضغط فتح. ظهرت مجلدات متعددة. أول ملف كان باسم حقيقة الدــ,,ـــــادث النسخة الكاملة فتح الفيديو. وظهرت شاشة قديمة غير واضحة. صوت سحر بدأ يشرح بصوت مرتجف وهي أصغر سنًا

أنا بكتب الفيديو ده لو أي حاجة حصلت لي… تجمد الجميع. استمر الفيديو يوم الدــ,,ـــــادث كان فيه ترتيب مسبق، بس مش بالشكل اللي اتقال في المحاضر. اقترب محمود من الشاشة. وفجأة ظهر اسم جديد في الفيديو. اسم لم يظهر في أي ورقة قبل كده. شخصية كانت سحر تشير إليها بكلمة واحدة فقط هو. ثم سكتت في الفيديو. لكن خلف الكاميرا، سُمِع صوت رجالي واضح. صوت جعل محمود يقف فجأة. لأنه يعرفه جيدًا. صوت قريب جدًا منه.

صوت كان في حياته كل يوم تقريبًا خلال الفترة الأخيرة. التفت محمود للمحامي بصدمة ده… ده صوت… لكن قبل ما يكمل، الفيديو توقف فجأة. وظهر ملف ثاني داخل الفلاش باسم إذا اتفتح ده… يبقى في خطر. ساد الصمت. المحامي بص لمحمود هنفتحه؟ لكن قبل ما حد يرد، انطفأت أنوار المكتب بالكامل. وفي الظلام، سُمِع صوت باب بيتقفل من الخارج بإحكام. وصوت خطوات بتبتعد بهدوء. وكأن اللي بره كان سامع كل كلمة… وعارف إنهم وصلوا للنقطة اللي ما ينفعش يكملوا بعدها اندفع محمود ووالد سحر نحو غرفة العناية المركزة.

القلبان يخفقان بعنــ,,ـــــف. وأفكار لا تنتهي تدور في الرؤوس. لكن ما إن وصلا إلى الباب حتى أوقفتهما الممرضة. اهدوا… الوضع تحت السيطرة. تنفس الجميع بصعوبة. وسأل والد سحر حصل إيه؟ أجاب الطبيب الذي خرج للتو هبوط مفاجئ بسبب الإرهاق بعد العملية والكلام الكتير. أغمضت أم سحر عينيها وهي تردد الحمد لله. لكن التوتر لم يختف. ففي يد محمود ما زالت الورقة التي كشفت اسمًا من العائلة. وفي ذهنه ما زال السؤال الأكبر من هو الشخص الذي ظل يخدع الجميع طوال هذه السنوات؟

جلسوا في غرفة الانتظار. وأغلق المحامي الباب. ثم قال لازم نكمل دلوقتي. أخرج مستند رقم 17 مرة أخرى. ووضعه على الطاولة. وأشار إلى أحد الأسماء. ساد الصمت. ولم يصدق محمود ما يراه. لأن الاسم لم يكن اسم عماد. ولا اسم أي شخص غريب. بل اسم شخص كانت سحر نفسها تثق فيه. شخص كان يدخل بيتها ويخرج منه بلا أي حرج. قال والد سحر بصدمة معقول؟! أجاب المحامي التحويلات كلها كانت مرتبطة بالحساب ده. لكن ليه؟

لسه مش عارفين. ثم أخرج ورقة أخرى من الملف. وقال ودي أخطر. كانت نسخة من إفادة قديمة لم تُضم للتحقيق الأصلي. إفادة شاهد اختفى بعد الدــ,,ـــــادث بأيام. قرأ محمود السطور بسرعة. ومع كل كلمة كانت الصورة تتضح أكثر. الدــ,,ـــــادث لم يكن مقصودًا بالكامل. لكن بعد وقوعه حدث شيء آخر. شيء جعل بعض الأشخاص يعملون بكل طاقتهم لإخفاء الحقيقة. وفجأة قال المحامي الشاهد ده مات بعد الإدلاء بالإفادة بأشهر قليلة. ارتجفت أم سحر. أما محمود فبدأ يشعر أن القصة كلها أكبر من مجرد دــ,,ـــــادث قديم.

وفي تلك اللحظة فتحت الممرضة الباب. وقالت سحر عايزة تشوف محمود. دخل فورًا. كانت سحر أضعف من قبل. لكن عينيها كانتا أكثر هدوءًا. جلست تنظر إليه للحظات. ثم قالت عرفتوا جزء من الحقيقة؟ أومأ برأسه. عرفنا. تنهدت. ثم قالت لسه فيه حاجة واحدة ناقصة. اقترب منها محمود. إيه هي؟ أشارت بضعف إلى الحقيبة الموجودة بجوار سر,,ـــــيرها. في جيبها الداخلي فلاش ميموري. فتح الحقيبة بسرعة. وبالفعل وجد وحدة تخزين صغيرة. ابتسمت سحر ابتسامة مرهقة. وقالت عليها كل اللي قدرت أجمعه خلال الشهور اللي فاتت.

نظر إليها محمود بدهشة. إنتِ كنتِ بتعملي كل ده لوحدك؟ أجابته كنت بحاول أقفل الملف قبل ما المرض يسبقني. شعر لأول مرة بحجم ما مرت به وحدها. ثم أضافت بس خلي بالك… توقفت لثوانٍ بسبب التعب. ثم همست الشخص اللي بتدوروا عليه مش أخطر واحد في القصة. ارتبك محمود.

انت في الصفحة 4 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى