
فقالت توقفت عن الكتابة فيه منذ ستة أشهر. سألتها لماذا؟ أجابت بهدوء لأنني لم أعد أريد أن أدير حياة أشعر فيها أنني مجرد ضيفة. جلست على أقرب مقعد. وشعرت وكأن كل ما بداخلي قد انهار. ثم قلت كنت أظن أنني أحمي نفسي. هزت رأسها ببطء. وقالت أعرف. ثم أضافت وهذه هي المشكلة. لقد حولتني إلى شخص تخشاه. إلى خطر يجب الحذر منه. رغم أنني لم أفعل شيئًا واحدًا يستدعي ذلك. خفضت رأسي. وقلت أريد
أن أتغير. قالت أتمنى ذلك. نظرت إليها برجاء. وسألت ألا يمكن أن نحاول من جديد؟ امتلأت عيناها بالدموع. لكنها لم تقترب. ولم تمد يدها نحوي. بل قالت بصوت مرتجف يا أحمد… لقد أحببتك بقلب مفتوح. أما أنت فقد أحببتني وكأن بيننا بابًا مغلقًا. ثم سكتت لحظة. وأضافت لقد تعبت من محاولة الدخول إلى مكان كان من المفترض أن أكون فيه منذ البداية. لم يكن هناك صراخ. ولا اتهامات. ولا كلمات جارحة. فقط صوت إغلاق الحقيبة.
وكان ذلك أقسى من أي شجار. في تلك الليلة اتصلت بي أمي. لكنني لم أجب. ثم أرسلت رسالة. فتحتها وقرأت زوجتك تملأ رأسك بأفكار لا فائدة منها. لا تخسر عائلتك بسبب المال. بقيت أحدق في الشاشة طويلًا. ولأول مرة في حياتي… أدركت أن أمي لم تكن تتحدث عن العائلة التي بنيتها مع زينب. كانت تتحدث عن العائلة التي أرادتني أن أبقى أسيرًا لها إلى الأبد. ولأول مرة أيضًا… لم تبدُ كلماتها نصيحة. بل بدت كقيد ظل يلتف حول حياتي عامًا بعد عام دون أن أشعر.
أرسلت إلى أمي رسالة قصيرة. كتبت فيها العائلة لا تسلب مستقبلك ثم تصف غضبك بأنه عقوق. ثم حظرت رقمها. ربما لم يكن ذلك إلى الأبد. لا أعرف. لكنني في تلك الليلة كنت بحاجة إلى أن أسمع صوت أفكاري أنا. لا صوتها. كنت بحاجة إلى مساحة أستطيع فيها التفكير دون أن تغرقني كلماتها القديمة مرة أخرى. مرت الشهور. وبدأت رحلة طويلة لاستعادة جزء من حقي. لم يكن هدفي الانتقام من أمي. ولا إيذاءها. كل ما أردته هو أن أعيد الأمور إلى نصابها.
وأن أثبت أن المال الذي جمعته طوال سنوات لم يكن هبة كما حاول البعض تصويره. انتشرت الأخبار سريعًا في منطقتنا. وأصبح الجميع يتحدثون. أحمد يطالب أمه بأمواله. كيف يفعل ذلك بوالدته؟ زوجته هي من دفعته إلى هذا. منذ تزوج فتاة من المدينة وهو لم يعد كما كان. سمعت الكثير من الكلام. لكنني لم أرد على أحد. في الماضي كنت سأحاول شرح كل شيء. وسأركض خلف كل شخص لأبرر موقفي. أما الآن… فقد بدأت أتعلم درسًا جديدًا.
ليس كل من يملك رأيًا يستحق تفسيرًا. وبعد أشهر طويلة من المراجعات والإجراءات… تمكنت من استعادة جزء من أموالي. وليس كلها. اضطروا إلى بيع قطعة أرض. وتعقدت أمور بعض الممتلكات الأخرى لفترة طويلة. أما سامر… فانقطعت علاقته بي تمامًا. ومنذ ذلك اليوم لم يعد يتصل. ولم يحاول حتى



