رجعت تجيب معطفها بقلم زيزي احمد رجعت تجيب معطفها قبل الفرح… فسمعت خطيبها وأمه بيتفقوا على قت.لها! قبل الفرح بيوم واحد، كانت ريجينا لسه بتحاول تقنع نفسها إن كل الشكوك اللي جواها مجرد أوهام. النهار كان مثالي… على الأقل من بره. قصر أمبارو، حماتها المستقبلية، كان يلمع من الفخامة. رخام أبيض، ورد أوركيد في كل حتة، جرسونات بقفازات بيضا، وكاسات شامبانيا ما بتفضاش. أمبارو ح.ضنتها قدام كل المعازيم وقالت بابتسامة هادية بكرة هتبقي بنتي يا ملكة.
ابتسمت ريجينا بالمجاملة. من وهي صغيرة وهي عارفة إن في ناس بتبتسم عشان البروتوكول… مش عشان الفرح. فرحها على ليوناردو كان تاني يوم، في أفخم فندق. أكتر من 300 معزوم، رجال أعمال، شخصيات كبيرة، صحافة وكاميرات. ليوناردو كان العريس المثالي في نظر أي حد… شيك، محترم، رومانسي، دايمًا يهتم بيها قدام الناس. لكن في وسط السهرة، أمبارو رجعت فتحت موضوع العقد. قالت ها يا ريجينا… وقّعتي تعديل الاتفاق؟ حطت ريجينا الكوباية على الترابيزة وقالت بهدوء
المحامي بتاعي هيراجعه الليلة. ابتسامة ليوناردو اختفت للحظة. يا حبيبتي… دي مجرد إجراءات. ردت بثبات إجراءات؟ واحد وخمسين صفحة، ومفيهاش كلمة واحدة عن حصتي في شركات عيلتي. ضحكت أمبارو وقالت يا بنتي… الجواز يعني ثقة. ردت ريجينا وهي باصة في عينيها الثقة غير إني أتنازل عن حقي. الجو اتوتر. ليوناردو حاول يغير الموضوع وقال بلاش نتكلم في ده دلوقتي. قالت من غير ما تعلي صوتها أنا ما بدأتش. بعد شوية، سلمت عليهم وخرجت. وصلت العربية، وحطت إيدها على الباب… وفجأة افتكرت إنها سابت المعطف جوه.
رجعت بسرعة. الباب الرئيسي كان مفتوح، والخدم مشغولين في لم الكاسات، فمحدش خد باله إنها دخلت. مشت في الطرقة بهدوء… وفجأة سمعت صوت أمبارو جاي من المكتب. البنت دي مش هتمضي بسهولة. وقفت مكانها. الباب كان موارب. وسمعت صوت ليوناردو وهو بيضحك. بعد كتب الكتاب… كل حاجة هتبقى أسهل. وبعدين اتكلم صوت تالت… كان داريو، منظم الفرح وصاحب ليوناردو. كل حاجة جاهزة… رحلة البحيرة متأكدة. القارب هيعطل في نص الميه، والكل هيعتبرها حادث. حست ريجينا إن الدم اتجمد في عروقها.
قالت أمبارو بكل هدوء والناس هتتعاطف مع الأرمل المسكين. ضحك ليوناردو وقال وفي الآخر… كل ثروتها هتبقى باسمي. إيد ريجينا كانت بتترعش… لكنها طلعت موبايلها بهدوء، وشغلت تسجيل الصوت. كل كلمة كانت بتنزل على قلبها زي السكين. داريو كمل والتقرير الطبي جاهز… لو حد سأل، هنقول إنها كانت بتعاني من اكتئاب واضطرابات نفسية. همست أمبارو ابني لازم ياخد شركاتها… وأبوها كان غبي لما رفض يبيعها لينا. ح.ضنت ريجينا المعطف لصدرها. خلاص… ما بقاش فيه شك.
الناس اللي كانوا بيح.ضنوها من شوية… كانوا بيخططوا يق.تلوها بعد أقل من 24 ساعة. خرجت من غير صوت. ركبت عربيتها، وقفلت الباب، وما قدرتش تاخد نفسها لدقيقة كاملة. هما كانوا فاكرين إنها مجرد بنت عاشقة… ووريثة سهلة. لكن اللي ميعرفهوش إن ريجينا من سنين وهي بتدير بنفسها شركة أمن خاصة، وكانت مركبة كاميرات وأنظمة تسجيل في أكتر من مكان تابع لعيلة فيلاسينور بعد عقد رسمي أمبارو بنفسها وافقت عليه. وده معناه… إن المكتب اللي كانوا قاعدين فيه، وهوما بيخططوا لمو.تها…
كان بيسجل كل كلمة بالصوت والصورة. بصت لفستان الفرح المعلق على الكرسي… واتصلت برئيس الأمن. قالت بصوت ثابت اقفلوا كل حاجة. رد عليها كل حاجة يا فندم؟ غمضت عينيها وقالت أيوه… مفيش فرح بكرة. أنا بكرة هبدأ معركة النجاة ووووحصلت المصيبة قبل ماتنفذها بقلم_زيزي_احمد وصلت ريجينا إلى القصر القديم الذي تركه لها والدها قبل سنوات، وكانت يدها ترتجف وهي تُدخل مفتاح الخزنة المخفي خلف لوحة زيتية في مكتبه. تذكرت كلماته يوم قال لها لو فتحتِ الخزنة في يوم، يبقى اعرفي إنك بقيتي في أخطر مرحلة في حياتك.
دارت عجلة القفل ببطء… ثم انفتح الباب الحديدي بصوت مكتوم. لم تجد ذهبًا ولا أموالًا كما توقعت. وجدت ملفًا أسود سميكًا، ووحدة تخزين صغيرة، ورسالة مكتوبة بخط والدها. فتحت الرسالة بسرعة. ريجينا… إذا كنتِ تقرئين هذه الكلمات، فاعلمي أن أحدًا حاول الوصول إلى ثروة العائلة، لكن الحقيقة أكبر من مجرد أموال. داخل وحدة التخزين ستجدين أسماء أشخاص وثقتُ بهم يومًا، ثم اكتشفت أنهم يعملون مع منظمة مالية سرية تستولي على الشركات بطرق غير مشروعة. إذا وصلوا إليك، فلا تثقي بأحد بسهولة.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدها. أدخلت وحدة التخزين في الحاسوب الموجود بالمكتب. ظهرت عشرات الملفات والعقود والصور. كان اسم ليوناردو موجودًا… واسم أمبارو… واسم داريو… لكنهم لم يكونوا في أعلى القائمة. توقفت عيناها عند اسم لم تكن تتوقعه أبدًا. إنه اسم المحامي الذي كانت تعتبره أقرب شخص إلى والدها، والرجل الذي راجع كل عقود العائلة طوال عشرين عامًا. همست في ذهول مستحيل… وفي تلك اللحظة انطفأت الكهرباء في القصر كله. ساد الظلام. ثم سُمعت خطوات هادئة تقترب من باب المكتب.
أمسك رئيس الأمن بجهاز الاتصال وهمس في حد دخل البيت… والكاميرات الخارجية اتعطلت كلها في نفس اللحظة. حبست ريجينا أنفاسها. دوى صوت طرقات خفيفة على الباب. ثم جاء صوت هادئ من الخارج آنسة ريجينا… أنا مبعوث من والدك… ولو ما فتحتيش الباب خلال عشر ثوانٍ، هيضيع الدليل الوحيد اللي يثبت الحقيقة. نظرت ريجينا إلى رئيس الأمن. لم يتحرك. بدأ العد من خلف الباب عشرة… تسعة… ثمانية… وكان عليها أن تختار خلال ثوانٍ… هل تفتح الباب لشخص لا تعرفه…
أم تتمسك بالملفات، وتخاطر بأن يكون ما ينتظرها في الخارج أخطر مما تتخيل؟في اللحظة اللي أنهت فيها ريجينا المكالمة، دوّى انفجار هزّ الأرض تحت العربية. ارتجت السيارة بعنف، واتغطت السماء بسحابة دخان سوداء طالعة من قصر أمبارو. رفعت رأسها بسرعة، وعينيها اتسعت من الصدمة. يا نهار أبيض… خرجت من العربية وهي بتجري، لكن رئيس الأمن صرخ في السماعة إياك ترجعي! ده فخ! وقبل ما ترد، ظهر صوت سيارات الإسعاف والشرطة من بعيد. بعد دقائق… المكان كله اتحول لفوضى.
ناس بتجري… كاميرات قنوات الأخبار وصلت… والخدم بيعيطوا. وقفت ريجينا وسط الزحام وهي بتحاول تستوعب اللي حصل. كانت عارفة إن الانفجار حصل في الجناح اللي فيه مكتب أمبارو… نفس المكان اللي كانوا قاعدين فيه من شوية. وفجأة رن موبايلها. رقم مجهول. ترددت ثانية… وبعدين ردت. جالها صوت رجالي خشن لو عايزة تعيشي… امسحي كل التسجيلات. قلبها دق بعنف. قالت بثبات مين حضرتك؟ ضحك باستهزاء. اللي فجّر القصر… مش ليوناردو. اتسعت عيناها. إيه؟ اللي كنتي سمعتيهم كانوا مجرد جزء من اللعبة… وفي ناس أكبر منهم بكتير.
وانقطع الخط. وقفت ريجينا مذهولة. لو ليوناردو مش هو اللي عمل الانفجار… يبقى مين؟ وليه؟ في نفس اللحظة، وصل رئيس الأمن ومعاه أربعة من رجال الحراسة. ناولها جهازًا لوحيًا وقال بسرعة لازم تشوفي ده حالًا. فتحت التسجيل المباشر من كاميرات الشركة. الكاميرات كانت لسه شغالة قبل الانفجار بثوانٍ. ظهر ليوناردو وهو بيخرج من المكتب مسرعًا، وخلفه أمبارو وداريو. كانوا بيتكلموا بعصبية، ثم دخل رجل مجهول يرتدي بدلة سوداء ويحمل حقيبة صغيرة. لم يظهر وجهه بوضوح.
وضع الحقيبة تحت المكتب… وخرج بهدوء. بعد أقل من ثلاثين ثانية… وقع الانفجار. همست ريجينا يعني… كان فيه حد عايز يخلص منهم هما كمان. لكن رئيس الأمن ظل ساكتًا وهو بيقلب في التسجيل. وفجأة جمّد الصورة. وكبّرها. ظهرت يد الرجل المجهول وهو يفتح الباب. في إصبعه خاتم فضي عليه شعار قديم. شهقت ريجينا. كانت تعرف الشعار جيدًا… نفس الشعار المحفور على الخزنة السرية في مكتب والدها، والتي أوصاها ألا تفتحها أبدًا إلا إذا تعرضت حياتها للخطر.
قبل أن تنطق بأي كلمة…




