
وبعدين قال الجرعة اللي اتديت لها في آخر أسبوعين ما خرجتش مني. كريم لفّ ناحيته بسرعة يعني إيه؟ الراجل رفع ملفه فيه شخص تاني كان بيطلب تعديل الجرعات باسم العيلة. ماجدة رفعت إيدها بصعوبة مين الراجل بص على الورق. وبعدين قال اسم خلا الأوضة كلها تتجمد بسمة. بسمة قامت فجأة من مكانها كذب! ده كذب! لكن صوتها كان عالي زيادة عن الطبيعي كأنه دفاع مش رد. كريم بص لها كأنه شايفها لأول مرة إنتي؟ بسمة رجعت خطوة لورا أنا كنت بحاول أساعدها كانت بتتعب كنت بخاف عليها
ماجدة بدأت تبكي إنتي كنتي بتقوليلي إنهم عايزين يحبسوني بسمة صرخت عشان كنتي بتخافي منهم فعلًا! وفي اللحظة دي فهمت إن الموضوع مش بس دواء ولا طبيب. ده كان إعادة تشكيل واقع كامل كل واحد فيه مقتنع إنه بيحمي التاني وهو في الحقيقة بيكسره. الراجل بص لي بهدوء دلوقتي بقى السؤال الحقيقي يا فاروق هتصدق مين ذاكرتك؟ ولا النسخة اللي اتبنت قدامك؟السؤال اتقال، لكن ما سابش فرصة لإجابة سهلة. هتصدق مين ذاكرتك؟ ولا النسخة اللي اتبنت قدامك؟
حسّيت كأن الأوضة كلها اتقسمت نصين ومفيش طريق وسط. ماجدة كانت بتبص لي كأنها بتستغيث من غير ما تطلب حاجة. كريم واقف كأنه مستني حكم. بسمة واقفة ووشها متكسر بين غضب وخوف وذنب. والراجل هادي بشكل يخلّي الهدوء نفسه مريب. أنا بصّيت له الأول. وبعدين قولت ولا واحدة. سكتوا. كريم يعني إيه؟ قربت خطوة للأوضة، وبصّيت على الملف في إيد الراجل يعني لا ذاكرتي دلوقتي مضمونة ولا كلامكم مضمون. بصّيت لماجدة لكن في حاجة واحدة أكيدة إنك كنتي بتتدهوري.
ماجدة هزت راسها ببطء كنت حاسة إني بتسحب مني حياتي الراجل تدخل وده طبيعي مع العلاج اللي اتاخد. لكن المرة دي كلامه ما بقاش ثابت. كريم قال بسرعة يبقى هو الصح! العلاج هو السبب الموضوع خلص. بس أنا ما كنتش مقتنع. في حاجة مش داخلة دماغي. سألت سؤال بسيط لو العلاج هو السبب ليه التدهور وقف لما جيت أنا؟ سكون. كريم بص لي لأنها ارتاحت شافتك. بسمة قالت بصوت منخفض أو لأننا وقفنا أي تعديل جرعات من غير ما نقصد
الجملة دي ما كانتش اتهام كانت اعتراف متأخر. الراجل شد الورق في إيده لأول مرة أنا محتاج أوضح نقطة في آخر فترة حصلت تدخلات خارج الإطار الطبي بصّينا له كلنا. كمل فيه شخص كان بيطلب تغييرات باسم الاستقرار العائلي وده كان بيتم بدون ما أكون أنا متابع مباشر لكل قرار. كريم قال بسرعة مين؟ الراجل بص له. وبعدين بص لبسمة. ثم رجع لي أنا. وسكت. وهنا فهمت إن الإجابة مش محتاجة تتقال بصوت عالي لأنها موجودة من الأول.
بسمة همست أنا كنت خايفة ماكنتش عارفة إني ببوظها ماجدة رفعت إيدها إنتي كنتي بتقولي إن ده لمصلحتي بسمة انفجرت كنت بخاف إنك تمــ,,ـــــوتي! كريم ضــ,,ـــــرب الحيطة وكده يبقى الحل إننا ن.ها بالبطيء؟! الصوت اتكسر جوه الأوضة. الراجل قال بهدوء أخير النية مش دايمًا بتمنع الضرر. وبعدين بص لي إنت دلوقتي قدام اختيار تاني بس أخطر. تكملوا بنفس النظام القديم وتحاولوا تصلحوا اللي اتكسر ولا توقفوا كل حاجة وتبدأوا من الصفر حتى لو ده هيكشف إن في أخطاء أكبر من اللي تتخيلها.
بصّيت لماجدة. وبعدين لكريم. وبعدين لبسمة. وقلت مفيش نظام أصلاً سكت لحظة. وبعدين كملت فيه حد كان بيحرك الكل وإحنا بقينا مجرد رد فعل. وفي اللحظة دي تليفوني رن. مرة واحدة بس. اسم غريب ظهر على الشاشة. اسم ماجدة. لكن مش مراتي. اسم تاني محفوظ من رقم قديم جدًا متسجل من سنين ومحدش استخدمه من وقتها. وبصيت للشاشة والمكالمة اتفتحت لوحدها الصوت اللي خرج من التليفون ما كانش صوت واحد واضح كان فيه تشويش خفيف كأن الخط جاي من مكان بعيد جدًا أو من زمن تاني.
وبعدين اتقال بهدوء غريب دلوقتي فهمت الصورة كلها يا فاروق. اتجمدت. ماجدة بصّت للتليفون وهي بتهمس ده رقم إيه ده أنا مش فاكرة الرقم ده كريم قرب خطوة اقفل المكالمة. بس قبل ما أعمل أي حاجة، الصوت كمل ما كنتش محتاج أخبي نفسي كتير لأنكم أنتم اللي كنتوا بتكملوا الصورة مكاني. بسمة رجعت لورا بسرعة ده مش طبيعي ده مش حد مننا! الراجل رفع عينه فجأة لأول مرة بارتباك حقيقي اقفل المكالمة دي فورًا. لكن الصوت كمل وكأنه سامعنا كلنا الجرعات التوقيعات الخوف الشك كل واحد فيكم كان بيحط قطعة من غير ما يحس.
سكت لحظة. وبعدين قال وأنا كنت بس براقب النظام يشتغل زي ما هو لازم. كريم صرخ إنت مين؟! وفي اللحظة دي الصوت ضحك ضحكة قصيرة جدًا أنا؟ أنا الفكرة اللي خلتكم تصدقوا إن السيطرة اسمها حماية. التليفون سخن في إيدي فجأة. وشاشة البيتورة اللي في الأوضة نورت لوحدها. وبعدين الشاشة كلها اتحولت لعرض بسيط ملفات تسجيلات ملاحظات وتواريخ. كل حاجة حصلت كانت متسجلة. لكن في آخر الملف كان مكتوب اسم واحد فقط. اسم فاروق. أنا.
بصّيت حواليّا. ماجدةذذذجددددددددددكانت بتعيط بهدوء. كريم واقف مصدوم. بسمة منهارة. والراجل واقف ساكت لأول مرة من غير أي إجابة جاهزة. الصوت رجع تاني دلوقتي يا فاروق مين اللي هيقفل الدائرة؟ وبعدين كل الشاشات سودة. والتليفون فصل. وسكت البيت كله. لكن قبل ما أتنفس ماجدة رفعت إيدها ببطء شديد وقالت آخر جملة بصوت واطي جدًا أنا فاكرة إن أنا اللي بدأت كل ده والصمت اللي بعد الجملة دي ما كانش نهاية قصة. كان بداية حقيقة محدش كان عايز يشوفها.



