
الراجل اقترب خطوة من الترابيزة وبص على الملف اللي عليها. وقال فيه حاجة مهمة لازم نفهمها كلنا الجرعات اللي اتديت كانت أعلى من الطبيعي، لكن مش كلها جاية من نفس المصدـ,,ـــر. بص لنا واحد واحد. وبعدين قال فيه حد كان بيعدل في الجدول بعد ما بيتكتب. بسمة رفعت رأسها بسرعة أنا كنت بس بنظم الدوا زي ما اتقال لي الراجل قاطعها التعديل مش تنظيم. التعديل تغيير جرعة. كريم فجأة ضــ,,ـــــرب الحيطة بإيده كفاية! إحنا مش بنحقق في جريمة!
لكن صوته ما كانش واثق زي الأول. ماجدة بدأت تبكي بهدوء دموع مش صوت. وبعدين قالت أنا كنت بخاف أنام لأن كل مرة أصحى ألاقي نفسي مش فاكرة أنا خدت إيه سكتت لحظة. وبعدين بصّت لي فاروق أنا كنت بحاول أقولك بس التليفون كان بيتاخد وكانوا بيقولوا إنك مشغول الدم في وداني بدأ يدق بسرعة. التليفون السكوت الزيارات اللي اتمنعت الإسعاف اللي اترد كلها بدأت تتجمع في نقطة واحدة. بصيت لباب الأوضة. وبعدين للراجل. وبعدين لكريم.
وقلت بصوت منخفض جدًا إنتوا مش مختلفين في اللي حصل سكت لحظة. وبعدين كملت إنتوا مختلفين بس في مين بدأ يزوّر الحقيقة الأول الباب ما اتفتحش مرة واحدة اتفتح ببطء، كأنه حد بيدخل مكانه الطبيعي مش بيقتحم بيت. الضوء اللي في السلم دخل على الأوضة، وقطع العتمة شريطين طويلين على الأرض. أول ما الشكل بان ملامحه ما كانتش مفاجأة قد ما كانت إزعاج قديم بيرجع يطلع. راجل في أواخر الخمسينات، هادي، مرتب زيادة عن اللزوم، لبسه بسيط لكن نظيف بشكل ملفت وابتسامة صغيرة ثابتة على وشه كأنه داخل زيارة عادية.
عينيه جت عليّا الأول. وبعدين على ماجدة. وبعدين على الإبرة الفاضية على الترابيزة. وبعدين قال بهدوء كويس إنك جيت بدري. كريم بصّ له بسرعة إنت مين؟ الراجل ما ردش عليه مباشرة. كأن السؤال مش مهم. وبص لي أنا وقال حضرتك دايمًا كنت بتقول إنك بتحب تفهم الصورة كاملة قبل ما تحكم. سكت لحظة، وبعدين كمل أنا بس بحاول أساعدك تعمل كده. بسمة رجعت لورا خطوة، وصوتها طلع متوتر هو هو اللي كان بيشرف على العلاج.
ساعتها فهمت. مش مجرد دكتور. مش مجرد طرف. في حاجة أكبر وأهدى وأخطر. الراجل دخل خطوة جوه الأوضة من غير ما يستأذن، وبص على ماجدة وقال الحالة كانت محتاجة تهدئة مستمرة وإلا كانت هتدخل في نوبات شك وهلاوس. لف ناحيتي حضرتك شفت بنفسك إنها كانت مرهقة. بتشك في كل حاجة. وبتتوتر بسرعة. ماجدة حاولت ترفع إيدها، لكن إيديها وقعت على السر,,ـــــير. وقالت بصوت متقطع أنا أنا كنت فاكرة إني بتهد مش بتتخدر الكلمة دي خلت الصمت يتكسر.
بصّيت للراجل إنت كنت بتديها إيه بالظبط؟ ابتسم ابتسامة قصيرة الجرعات اللي تمنعها من إنها تأذي نفسها أو تأذي غيرها خصوصًا لما الشك يبدأ يكبر. كريم تدخل بسرعة يعني إيه تأذي؟ هي أمنا! الراجل لف له لأول مرة وأحيانًا الأقرب هو أول مصدـ,,ـــر خطر. الهواء في الأوضة اتغير. بسمة بصت للأرض. كريم شدّ نفسه. وأنا أنا كنت بحاول أربط. كل حاجة. الشك البيت السكوت الإبرة التغيّر السفر المفاجئ لكن في حاجة مش راكبة. سألت مين طلب منك تبدأ العلاج ده؟
سكت لحظة. وبعدين قال جملة خلت الإيد اللي ماسكة الباب ترتخي غصب عني هي نفسها. ماجدة رفعت عينيها بسرعة. وقالت لأول مرة بصوت واضح كذب لكن صوتها كان أضعف من إنه يكسر جملة جاهزة زي دي. الراجل كمل بهدوء وقعت على ورق الموافقة بنفسها. صمت. وبعدين بص لي وقال بس واضح إن فيه ناس قررت تستخدم العلاج بشكل مختلف بعد كده. ساعتها بصيت لبسمة. بعدين لكريم. وبعدين للسر,,ـــــير. والصورة بدأت تتغير في دماغي مش حد واحد بيخبي الحقيقة.
لكن كل واحد بيحكي جزء منها بطريقة تخليها شبه الحقيقة ومش الحقيقة في نفس الوقت. وفي اللحظة دي ماجدة همست بصوت مكسور جدًا أنا وقعت الورق بس أنا ما كنتش بقرأه لوحديالصمت اللي بعد جملتي كان مختلف. مش صمت خوف صمت إدراك. كأن كل واحد في الأوضة بيحاول يراجع شريط سريع في دماغه ويشوف هو فين بالظبط من اللي بيحصل. الراجل أول واحد كسر الصمت. قال بهدوء أقل تماسكًا من الأول أنا دوري طبي مش تحقيقي.
بس عينه ما كانتش ثابتة. كريم لفّ ناحيته بسرعة يعني إيه؟ يعني أنا اللي بزوّر؟ بسمة قعدت على طرف السر,,ـــــير، كأن رجليها مش شايلينها. ماجدة مسكت طرف الملاية بإيد مرتعشة، وكأنها بتتأكد إنها لسه موجودة في الواقع. أنا بقيت في النص. بينهم وبينها. وبين كل حاجة اتقالت وكل حاجة لسه ما اتقالتش. قلت مش محتاجين نثبت مين غلطان دلوقتي. وبصيت لماجدة محتاجين نفهم إنتِ خدتِ إيه بالظبط ومين كان بيديكي إيه فعلًا. ماجدة هزت راسها ببطء فيه أيام كنت بصحى ألاقي نفسي مش قادرة أقوم ويقولوا لي ده طبيعي الجسم بيتعب بعد النقل
سكتت لحظة. وفي أيام كنت بحس إني مش أنا كأني بتفرج على نفسي من بعيد بسمة فجأة همست أنا كنت بخاف عليكي كنتي بتزعقي وبتشكّي في كل حاجة ماجدة بصّت لها ولا مرة زعقت من غير سبب كريم قاطع إنتي بقى ليكي فترة مش زي الأول مش فاكرة؟ لكن صوته كان أضعف. أضعف بكتير. الراجل تنحنح الأعراض دي ممكن تحصل مع التهدئة المستمرة بصيت له بسرعة أعراض ولا نتيجة جرعات زيادة؟ سكت. ده كان جواب.
حتى لو ما اتقالش. كريم رجع خطوة لورا أنا ما كنتش عايز أأذيها أنا كنت بحاول أمن البيت من إنها تتعب أكتر بس جملة أمن البيت كانت غريبة متعودة شبه محفوظة. ماجدة رفعت عينيها فجأة مين قالك إني خطر على البيت؟ كريم سكت. بسمة قالت بصوت واطي هو وبعدين سكتت بسرعة كأنها ندمت. بس الكلمة خرجت. هو. الراجل. كل العيون راحت ناحيته مرة واحدة. هو ما اتفاجئش بس اتنفس ببطء زيادة. وقال أنا ما قلتش إن حد خطر. أنا قلت إن الحالة محتاجة استقرار.
بس كريم فجأة ضحك ضحكة قصيرة عصبية استقرار؟! ولا سيطرة؟ الهواء اتغير تاني. المرة دي مش شك بس دي مواجهة. وبصيت له هو فين دلوقتي؟ الراجل رفع عينه مين؟ اللي بدأ يوجهكم من الأول مش الدكتور الشخص اللي كان بيبني الصورة دي كلها. سكت ثانية طويلة. وبعدين قال جملة خلت كل حاجة تقف تاني أنا فاكر إنك أول مرة سألت نفس السؤال ده من تلات سنين الجملة ما وقعتش في ودني ككلام وقعت كأنها مفتاح بيت قديم اتفتح لوحده.
تلات سنين رجعت بذاكرتي غصب عني. مشهد مش واضح بس إحساسه واضح. ماجدة كانت بتشتكي من نومها. من نسيان بسيط. من توتر بدون سبب. وساعتها كريم هو اللي قال نخليها تكشف نخلي حد مختص يتابعها بدل ما الموضوع يكبر. وساعتها الراجل ده كان لسه حل. مش خطر. مش طرف. مجرد اسم في ورقة. رجعت للواقع على صوت ماجدة وهي بتقول بصوت مكسور أنا كنت كويسة كنت بخاف بس زي أي ست كبيرة في السن الراجل رفع إيده بهدوء الخوف لوحده ساعات بيحتاج علاج.
لكن كريم فجأة انفجر بس مش كده! مش لحد ما تبقى مش فاكرة اسمها! الراجل بص له لأول مرة بتركيز مباشر هي كانت بتدخل في نوبات شك عنيفة. كانت بتتصل بالناس في نص الليل تتهم تصرخ ترفض أي حد يقرب. بصّيت لماجدة. ماجدة هزت راسها بسرعة ده ما حصلش بالشكل ده وبعدين سكتت. كأنها مش واثقة من ذاكرتها نفسها. وهنا كانت المشكلة الحقيقية. مش مين بيكدب لكن مين اللي بقى بيتحكم في الذاكرة. بسمة همست فجأة أنا كنت بشوفها بتبقى مش هي كنت بخاف عليها
لكن صوتها كان فيه حاجة غريبة مش خوف بس إحساس بالذنب. الراجل كمل بهدوء أنا شغلي يضمن إن الحالة ما تتدهورش. وكل خطوة كانت بتتسجل. وبعدين بص لي مباشرة لكن في نقطة واحدة حصل فيها تغيير مش طبي. سكت.



