روايات

من شهرين حكايات صافي هاني  

وبصيت لكريم. وبعدين قلت أمكوا كانت بتتاخد لها مهدئات من غير علمي. سكتوا. ثانية واحدة كانت أطول من سنة. بسمة بلعت ريقها وقالت دي دي كانت بتبقى علشان تهدى. هي كانت بتقلق كتير وإحنا كنا بنحاول نساعدها. كريم كمل بسرعة بالظبط. الدكتور كتبها. إحنا بس كنا بننفذ. هزيت راسي ببطء. ومين الدكتور؟ ما ردوش. السكوت هنا كان إجابة. وفي اللحظة دي لاحظت حاجة صغيرة جدًا إيد بسمة كانت بتترعش وهي ماسكة شنطتها. مش رعشة خوف بس

رعشة حد ماسك حاجة تقيلة عليه من زمان ومش قادر يسيبها. سألتها بصوت أهدى بسمة بصيلي. بصتلي. مين كان بيحط الدوا؟ اتكسرت نظرتها لحظة. وبعدين قالت جملة خلت الشارع كله يسكت في ودني مش إحنا اللي كنا بنديه لوحده يا عم فاروق وسكتت. كأنها استوعبت إنها قالت أكتر من اللازم. كريم لف ناحيتها بسرعة إسكتي. لكن أنا كنت خلاص مسكت الخيط. خيط رفيع جدًا بس كفاية يهد جبل. وقفت بينهم، وبصيت للبيت اللي وراهم. البيت اللي الستاير فيه لسه مقفولة.

وقلت بصوت واطي يبقى فيه حد تالت جوه البيت ده كان بيقرر كل حاجة وإحنا نايمين الصوت لما الباب اتقفل ما كانش عالي لكنه كان كافي يخلي أوضة كاملة تتحول لقفص. وقفت مكانك من غير ما تلف بسرعة، لأنك عارف إن اللي بيقفل الباب بالهدوء ده مش حد مستعجل، ده حد واثق. الخطوات على السلم قربت درجة بعد درجة. بسمة ابتلعت ريقها، وكريم شدّ نفسه فجأة كأنه لقى مخرج في دماغه وبيدوّر عليه جوه الأوضة.

ماجدة بصّت ناحية الباب، وبعدين رجعت تبص لي، وكأنها بتحاول تقول حاجة ومش قادرة تلمّها في كلمة. أنا اتحركت خطوة ناحية الباب، مش عشان أفتحه لكن عشان أسمع. الخطوات وقفت. سكون. وبعدين صوت رجل هادي جدًا جاي من برا كله تمام جوه؟ الصوت ده مش غريب. بس مش قادر أربطه بحاجة واضحة في دماغي. كريم رد بسرعة قبل ما أفكر أيوه تمام. لحظة. الصوت من برا ضحك ضحكة خفيفة متتعبوش نفسكم هو خلاص شاف كل حاجة.

إيدي راحت تلقائيًا ناحية المقبــ,,ـــــض. بس قبل ما ألمسه، ماجدة قالت بصوت مبحوح فاروق متفتحش اتجمدت. دي أول مرة تقولها كده مش طلب ده تحذير. بصّيت لها. عينيها كانت مفتوحة على آخرها، بس فيها حاجة جديدة خوف مش عليها هي عليا أنا. بسمة وقفت فجأة في النص، وبصّت لكريم هو جاي ليه دلوقتي؟ إحنا كنا متفقين كريم ما ردش. وده كان أخطر رد. الخطوات رجعت تتحرك بس المرة دي كانت بتقرب من الباب مباشرة. قفلت إيدي على المقبــ,,ـــــض.

وبعدين خبطتين خفيفين على الباب. فاروق باشا افتح. ما نطوّلهاش. سكت ثانية. وبعدين كمل بنفس الهدوء إنت عارف إنك طول عمرك بتفهم بسرعة ما تضيعهاش دلوقتي. وقبل ما أرد سمعت صوت ماجدة وهي بتهمس جملة واحدة بس، كأنها بتطلع آخر نفس من صدـ,,ـــرها هو اللي كان بيخلّي الدوا يزيد مش هم الكلمة وقعت جوه دماغي زي طلقة ما بتطلعش صوتها. البيت كله فجأة ما بقاش ابنك وبنتك وبنتك ومراتك بقى في حد تالت فعلاً مش بس موجود

ده كان ماسك الخيوط من الأول. الباب اتزقّ من برا ببطء. مش بيخبط. بيفتح. وكريم لأول مرة في حياته رجع لورا خطوة الهواء سكت. حتى صوت الشارع اللي بعيد اختفى كأنه اتسحب فجأة من المكان. كريم خد خطوة لقدّام، وصوته طلع حاد لأول مرة مفيش حد تالت يا بابا. إنت بتلف وبتدور على حاجة مش موجودة. بسمة ما ردتش كانت واقفة مكانها، عينيها معلّقة على باب البيت كأنها مستنية حاجة تطلع أو تختفي. أنا ما بصّتش لكريم.

بصّيت للباب. وقلت بهدوء أخوف من أي عصبية افتحه. كريم اتجمد. إيه؟ افتح باب البيت. ثواني عدّت وبعدين بص لي كأنه بيقيسني لأول مرة كراجل مش أب. أنت داخِل تدور في أوضنا؟ أنا داخل أشوف مراتي. الجملة وقعت بينهم زي حجر في ميّه ساكنة. بسمة تحركت بسرعة خلاص يا كريم افتح وخلاص. كريم بص لها بغضب مكتوم، وبعدين لف ومشى ناحية الباب. وكل خطوة كان بيخبط بيها الأرض كأنه بيحاول يثبت إنه لسه مسيطر. الباب اتفتح.

والبيت استقبلنا بهدوء غريب. نفس الريحة دهان جديد كرتون متراكم لكن كان في حاجة ناقصة. الصوت. مفيش صوت خالص. لا تلفزيون لا حركة لا حتى همس. طلعنا السلم. كل درجة كانت بتاخد مني عمر. لحد ما وصلنا قدام أوضة الضيوف. نفس الأوضة. الستارة مقفولة. النور ضعيف. كريم وقف قدام الباب وقال هي نايمة. مسكت المقبــ,,ـــــض. وقبل ما أفتحه، سمعت صوت خفيف من جوه. مش صوت حركة. صوت حاجة بتتكسر ببطء زي كوباية بتفلت من إيد حد مش قادر يمسكها.

بسمة همست بابا استنى ما استنيتش. فتحت الباب. ماجدة كانت قاعدة على السر,,ـــــير. لكن مش نفس ماجدة اللي شُفتها في المستشفى. كانت قاعدة وظهرها على المخدة، وإيديها متشابكة في بعض، وعينيها مفتوحة بس مش مركزة في حاجة. لكن اللي لفت نظري مش هي اللي على الترابيزة الصغيرة جنبها. علبة أدوية مفتوحة. وزجاجة ميّه. وحقنة صغيرة فاضية مرمية في طبق. رجلي وقفت مكانها. ماجدة رفعت عينيها ببطء ناحية الباب. ولأول مرة صوتها خرج واضح، بس ضعيف

متصدقهمش كريم اتقدم بسرعة ماما إحنا كنا بنحاول نساعدك بسمة قاطعته بسرعة اسكت! الصوت طلع منها أعلى من المتوقع. كلنا بصينا لها. وكان واضح إنها فقدت السيطرة لحظة. قربت خطوة ناحية الترابيزة، وبصّت للعلبة المفتوحة. وبعدين قالت بصوت مكسور هو مش كان المفروض يفضل نايم لحد ما لحد ما الموضوع يخلص؟ سكتت. وأول مرة أشوف كريم مش بيرد فورًا. بص لها بس. بسمة كملت وهي بتبلع ريقها إنت قلتلي جرعة واحدة زيادة مش هتفرق. ساعتها

الهواء نفسه اتكسر. ماجدة حاولت تتحرك، لكن إيديها وقعت على الملاية. وبصتلي. نظرة واحدة. كانت كفاية تقول كل حاجة من غير ما تنطق. وقبل ما أتكلم سمعت صوت خطوات على السلم. خطوات بطيئة. متأكدة. مش بتتردد. والباب اللي ورايا اتقفل بهدوء الكلمة دي وقفت الأوضة كلها. ما كنتش بقرأه لوحدي الراجل ما اتحركش. بس ابتسامته اختفت لأول مرة. كريم بص لها بسرعة تقصدّي إيه؟ مين كان معاكي؟ ماجدة حاولت ترفع نفسها سنة، لكن إيديها وقعت تاني على السر,,ـــــير.

كان بيقولي ده علاج وإنه هيريّحني وإنكم مش هتفهموا غير لما أهدى بسمة رجعت خطوة لورا، وكأن الأرض نفسها بقت مش ثابتة تحتها. الراجل قال بهدوء محسوب أنا ما بضغطش على أي مريض. الكلام ده مش دقيق. لكن صوته المرة دي ما بقاش مطمّن زي الأول. بصّيت له. وبعدين سألت السؤال اللي كان المفروض يتسأل من بدري مين كان بيجيبك البيت؟ سكت. ثانيتين. وبعدين قال كريم. كريم اتفزع أنا؟! إنت بتقول إيه؟! الراجل رفع إيده بهدوء مش بشكل مباشر. لكن التواصل كان بييجي من البيت ده وطلب المتابعة كان متكرر بحجة إن الحالة بتسوء لما تبقى لوحدها.

بصيت لكريم. كريم بص لي. وفي النص بسمة كانت بتعيط من غير صوت. ماجدة همست هو كان بيقول لي إنكم عايزين تحبسوني وإن البيت ده بقى خطر عليا الصمت هنا كان تقيل لدرجة إنك تسمع النفس. كريم هز راسه ده كذب إحنا عمرنا ما بس فجأة سكت. كأنه افتكر حاجة. جملة صغيرة. أو موقف.

انت في الصفحة 3 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى