روايات

قصة جديدة

ولقيت نفسي خارج المخزن من الجهة الخلفية. جريت من غير ما أبص ورايا. لحد ما وصلت لبيت قديم مهجور قريب من المكان. دخلته أستخبى. وهناك أخيرًا فتحت دفتر المذكرات. الصفحات الأولى كانت كلها تواريخ وأسماء. لكن في منتصف الدفتر لقيت صفحة مطوية. فتحتها. وكان مكتوب بخط أمي إذا كنتِ تقرئين هذا الآن، فمعناه أن الأمانة بدأت تنتقل إليك. وتحتها مباشرة قائمة من 18 رقمًا. كل الأرقام عليها علامة … إلا رقم واحد فقط. رقم 18.

وبجواره عبارة قصيرة أربكتني أكثر من أي شيء لا تسلمي الصندوق الثامن عشر لأحد… حتى سامح فضلت أبص للجملة دي وقت طويل. لا تسلمي الصندوق الثامن عشر لأحد… حتى سامح. مش إلا سامح… لا. حتى سامح. يعني أمي كانت قاصدة تكتبه بالاسم. قفلت الدفتر للحظة وحاولت أرتب أفكاري. كان واضح إن فيه 18 صندوق أو أمانة أو حاجة متقسمة على مراحل. سبعتاشر منهم حصل فيهم علامة . وفاضل واحد بس. الصندوق رقم 18. وهو اللي الكل بيدور عليه.

سامح. الرجالة. الحاج منصور. وحتى أمي كانت مرتبة كل حاجة عشانه. وأنا لسه سرحانة سمعت صوت موتور عربية وقف بره البيت المهجور. اتجمدت. وبطلت نفس. وبعد ثواني وصلني صوت باب العربية بيتقفل. ثم خطوات. شخص واحد بس. مش مجموعة. قربت من الشباك المكسور وبصيت بحذر. واتفاجئت. كان سامح. لوحده. وشكله مش طبيعي. هدومه متبهدلة. وشعره منكوش. وكأنه بيدور عليا من ساعات. وفجأة سمعته بينادي هناء! سكت. ثم قال بصوت مبحوح عارف إنك هنا. ما رديتش.

فكمل اسمعيني خمس دقايق بس… وبعدين اعملي اللي إنتِ عايزاه. كان ممكن أمشي من الباب الخلفي. لكن فضولي غلبني. خرجت بحذر وأنا ماسكة الدفتر في شنطتي. أول ما شافني ارتاح بشكل غريب. وقال بسرعة الحمد لله إنك بخير. بصيتله بحدة. إنت كنت بتراقبني؟ هز رأسه بالنفي. أنا كنت بحاول أوصلك قبله. سألته قبل مين؟ لكن قبل ما يجاوب، مد إيده في جيبه وطلع صورة قديمة. وراهالي. أول ما شفتها اتسمرت. كانت صورة لأمي. وشخص واقف جنبها.

لكن الشخص ده ماكنش سامح. وماكنش الحاج منصور. كان راجل تاني خالص. في الخمسينات من عمره. وعلى ظهر الصورة مكتوب بخط أمي صاحب الصندوق الثامن عشر. رفعت عيني بسرعة. مين ده؟ سامح بلع ريقه. وقال السبب الحقيقي لكل اللي بيحصل. ثم أضاف والراجل ده… المفروض إنه مات من أكتر من عشرين سنة. حسيت بقشعريرة سرت في جسمي كله. وقبل ما أسأله أي سؤال… رن موبايله. نظر للشاشة. وفجأة سحب اللون من وشه. قلت في إيه؟

وراني الشاشة. كانت رسالة مجهولة. فيها صورة حديثة جدًا. صورة متصورة من بره البيت المهجور اللي إحنا واقفين قدامه. يعني حد بيراقبنا دلوقتي. وتحت الصورة جملة واحدة اتأخرتوا… الصندوق رقم 18 اتفتح أنا وسامح بصينا لبعض في نفس اللحظة. أول مرة من ساعة ما بدأت الحكاية أحس إنه مرعوب بجد. مش بيمثل. مش بيدور على فلوس. مرعوب. خ.طف الموبايل من إيدي وبص للصورة مرة تانية. الصورة كانت متصورة من مكان قريب جدًا. قريب للدرجة اللي خلتنا نلف حوالينا بسرعة.

لكن الشارع كان فاضي. مفيش حد. ولا عربية. ولا أي حركة. سامح قال بصوت متوتر مستحيل. سألته إيه اللي مستحيل؟ قال الصندوق 18 ماكانش ينفع يتفتح. ليه؟ سكت ثواني. ثم قال لأن مفتاحه مش موجود. فتحت شنطتي بسرعة وطلعت الدفتر. وقلبت في الصفحات. لحد ما وقعت ورقة صغيرة ماكنتش شايفاها قبل كده. الورقة كانت ملزوقة بين صفحتين. فتحتها. وكانت عبارة عن رسم بسيط. 18 مربع مرسومين جنب بعض. 17 منهم عليهم علامة . أما المربع الأخير فكان فاضي.

وتحته جملة قصيرة آخر أمانة لا تُفتح بمفتاح. سامح شاف الجملة واتغير وشه. قلت إنت فاهم حاجة؟ هز رأسه ببطء. أكتر مما تتخيلي. لكن قبل ما يكمل… سمعنا صوت انفجار خفيف جاي من بعيد. لفينا بسرعة. وفي الأفق ناحية المخزن رقم 17 طلع عمود دخان أسود. قلبي وقع. المخزن! حد دخل بعدنا. أو بيحاول يمحي أي أثر. سامح شدني من إيدي. لازم نمشي حالًا. ركبنا عربية أجرة بسرعة. وطول الطريق كان ساكت. لحد ما وصلنا لطريق زراعي بعيد.

فجأة طلب من السواق يقف. نزلنا. وكان قدامنا بيت صغير قديم. مهجور من بره. لكن واضح إنه متستخدم. طلع سامح مفتاح من جيبه وفتح الباب. دخلت وراه. وأول ما دخلت اتفاجئت. البيت كله مليان ملفات. وصور. وخرائط.

انت في الصفحة 4 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى