روايات

قصة جديدة

قلبي وقع. مين هما؟ لكنه ما ردش. راح ناحية مكتبة خشب قديمة، وسحب كتاب ضخم من مكانه. فجأة سمعت صوت تكة. وجزء من الحائط اتحرك ببطء. اتسعت عيني من الصدمة. كان فيه تجويف صغير جوه الحائط. طلع منه صندوق معدني أسود. الصندوق ده كان أقدم من أي حاجة شفتها في البيت. وحاطط عليه نفس العلامة اللي كانت محفورة على المفتاح الصغير. الحاج منصور حطه قدامي وقال أمك قالت لو جيتي هنا بنفسك، يبقى الصندوق ده بقى بتاعك.

وقبل ما ألمسه… الباب الخارجي اتفتح بعنف. ودخل تلات رجالة. مش شكل بلطجية ولا حرامية. لابسين لبس عادي جدًا. لكن نظراتهم كانت مخيفة. واحد منهم قال مساء الخير يا حاج منصور. الغريب إن الحاج منصور ما اتفاجئش. كأنه كان مستنيهم. الراجل كمل فات وقت طويل. رد الحاج منصور وأهو جه اليوم اللي كنتوا خايفين منه. فضلت واقفة مش فاهمة حاجة. لحد ما الراجل لمحني. وساعتها قال دي بنت فاطمة؟ الحاج منصور رد أيوة. الراجل سكت ثواني.

وبعدين قال جملة خلتني أتجمد يبقى هي آخر شخص يعرف الحقيقة. في اللحظة دي، واحد من الرجالة لمح الظرف اللي في إيدي. ملامحه اتغيرت فورًا. وقال الظرف ده لازم يتسلم. تراجعت خطوة لورا. وقلت ليه؟ لكن محدش جاوب. وفجأة الحاج منصور ض.رب بعصاه الأرض بقوة. وقال بصوت عالي لأول مرة كفاية! الكل سكت. حتى الرجالة. وبعدين بصلي وقال اسمعي يا هناء… أمك ما كانتش بتخبي الفلوس عشان البخل. ابتلعت ريقي. فكمل ولا كانت فقيرة أصلًا.

سألته أمال ليه عاشت العمر ده كله بالشكل ده؟ تنهد وقال لأنها كانت بتنفذ وعد. وفتح الصندوق الأسود. جواه عشرات الملفات. وصور. وعقود. ودفاتر قديمة. وفي المنتصف كانت فيه خريطة مطوية بعناية. ولما فتحها… ظهر عليها عشرات العلامات الحمراء. وأسماء قرى ومناطق مختلفة. وفي أسفل الخريطة جملة مكتوبة بخط أمي الأمانة لا تخص شخصًا واحدًا. حسيت إن الدنيا بتلف بيا. قلت يعني إيه الكلام ده؟ الحاج منصور طلع دفتر صغير من الصندوق. وفتحه على أول صفحة.

وكانت عبارة عن قائمة طويلة جدًا. مئات الأسماء. جنب كل اسم مبلغ مالي. وتاريخ. وملاحظات. ناس مرضى. أيتام. أرامل. طلبة. وعمال. وأسر كاملة. كلهم كانت أمي كاتبة جنب أسمائهم تفاصيل دقيقة جدًا. كأنها كانت بتتابع حياتهم سنة بسنة. بصيت للحاج منصور بذهول. فقال أمك كانت بتدير حاجة أكبر بكتير من اللي متخيلاه. وفي اللحظة دي، وقعت من بين صفحات الدفتر ورقة صغيرة جدًا. التقطتها بسرعة. وكان مكتوب فيها بخط أمي لو وصلتي للمرحلة دي… متصدقيش كل اللي هتسمعيه عني.

وتحت الجملة مباشرة… كان فيه عنوان جديد. ومفتاح مرسوم جنبه بالقلم. لكن أكثر حاجة رعبتني كانت الكلمة الأخيرة المكتوبة أسفل الورقة ابدئي من المخزن رقم 17 اتسمرت قدام الصورة. قربت منها خطوة… واتنين… مفيش شك. سامح فعلًا. نفس الجاكيت الرمادي اللي كان بيلبسه دايمًا، ونفس الساعة اللي جبتها له أمي هدية من سنين. لكن تاريخ الصورة المكتوب في الركن خلاني أدوخ. الصورة متصورة قبل وفاة أمي بثمان شهور بس. يعني في الوقت اللي كان بيقولي فيه إنه مش بيسأل عنها، ومش فاضي يزورها، كان واقف معاها هنا.

في المكان السري ده. مديت إيدي ونزعت الصورة من الحائط. ولقيت وراها ظرف صغير. فتحت الظرف بسرعة. كان جواه ورقة واحدة بخط أمي. مكتوب فيها لو وصلتي للصورة دي، يبقى عرفتي إن سامح كان يعرف جزء من الحقيقة… لكن مش كلها. وقفت مكاني. يعني أمي كانت قاصدة ألاقي الرسالة دي. كملت قراءة. سامح أخطأ، لكنه ليس أخطر من تبحثين عنه. ابتلعت ريقي. وأكملت. الخطر الحقيقي يعرف مكان المخزن رقم 17. في اللحظة دي بالذات… سمعت صوت باب المخزن الرئيسي بيتفتح فوق.

بقوة. ثم خطوات. أكتر من شخص. اتوترت فورًا وأطفأت كشاف الموبايل. الخطوات كانت بتقرب. واحد قال فتشوا المكان كله. واحد تاني رد هي لازم تكون هنا. قلبي كان هيقف. بصيت حواليّ بسرعة. ولقيت صندوق حديد صغير تحت مكتب قديم. سحبته ناحيتي. كان مقفول. لكن الغريب إن نفس المفتاح النحاس اللي فتح المخزن دخل فيه بسهولة. لفيته. واتفتح. جواه شريط كاسيت قديم. ومعاه دفتر مذكرات صغير. وفي أول صفحة من الدفتر كانت جملة واحدة الحقيقة تبدأ من التسجيل.

في اللحظة نفسها، وصل صوت الخطوات لآخر السلم المؤدي للغرفة. كان فاضل ثواني ويشوفوني. أخذت الدفتر والشريط بسرعة. وبصيت أدوّر على أي مخرج. وفجأة لاحظت فتحة تهوية كبيرة خلف رف الصور. دفعت الرف بكل قوتي. فتح جزء من الحائط. وظهر ممر ضيق جدًا. دخلت فيه بصعوبة. وبعد ثوانٍ سمعت الناس يدخلوا الغرفة اللي كنت فيها. واحد منهم قال بعصبية كانت هنا! ورد الثاني دوروا على الدفتر… أهم حاجة الدفتر. فضلت ماشية في الممر المظلم لحد ما وصلت لباب معدني صغير.

فتحته.

انت في الصفحة 3 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى