
سطح البحر بدأ يعمل تموّجات صغيرة في نقطة واحدة بس. زي حد بيقرب من تحت. قلبي دق. الشخص قال بهدوء كل واحد بيوصل هنا بيشوف حاجة مختلفة. سألته وهنا يعني إيه؟ ابتسم ابتسامة خفيفة هنا هو آخر مكان في القراءة القديمة وأول مكان في القراءة الجديدة. المية بدأت تعلى في نقطة واحدة من غير موج، من غير ريح. كأن حاجة بتطلع. وقتها حسّيت إن الإحساس القديم رجع لحظة واحدة التردد. لكن المرة دي ما كانش خوف.
كان وعي إن في حاجة هتتفتح مش جوا العالم جوا الفهم نفسه. المية اتشقّت بشكل بسيط جدًا. وظهر تحتها ضوء خافت. مش أبيض. ولا أزرق. لون جديد ما اعرفوش. الشخص قال بهدوء لو وقفت هنا هتشوف الحقيقة اللي ما بتتقالش في أي قصة. سألته ولو دخلت؟ رد هتبطل تحتاج سؤال ليه. سكت. بصيت للضوء اللي تحت المية. وبصيت للشارع ورايا. وبصيت لنفسي. وفي اللحظة دي ما بقاش القرار عن فضول أو خوف. بقى عن شيء أبسط
هل أنا مستعد أشوف من غير ما أهرب بالسؤال؟الضوء تحت سطح البحر كان ثابت بشكل غريب مش بيزيد ولا بيقل، كأنه ينتظر مش ينادي. الشخص اللي واقف جنبي ما كانش مستعجل. بالعكس، كأنه عارف إن اللحظة دي لازم تاخد وقتها. قلت بصوت هادي ولو دخلت وشفت وبعدها رجعت؟ هبقى فاكر؟ هز راسه الوعي ما بيتشالش بس بيتغير شكله. سكت لحظة، وبعدين أضاف السؤال الحقيقي مش هترجع فاكر إيه السؤال هتقدر تعيش بنفس الطريقة بعدها؟ الموجة اللي تحت بدأت تعلى شوية وبعدين تهدى تاني، كأنها بتختبرني.
حسّيت إن الدنيا حواليا بقت أبطأ. حتى صوت البحر نفسه بقى واضح زيادة عن اللزوم. خطوة لقدام. وقفت على حافة السور. المية تحت مش بتيجي زي بحر عادي كانت شبه سطح مرآة متحرك. وفي وسطها، الضو بقى أوضح. وظهر فيه شكل مش واضح بالكامل، لكن فيه ملامح شبه باب. نفس الإحساس القديم رجع لحظة إن كل اللي فات كان بيجهزني لنقطة واحدة بس. الشخص قال مفيش إجابة هناك. فيه إدراك. سألته وإنت هتيجي معايا؟ هز راسه أنا مجرد نقطة في الطريق مش الطريق نفسه.
سكت. وبعدين بصلي لأول مرة مباشرة لو دخلت، ما تحاولش تفسّر كل حاجة. خليك بس شاهد. الهواء حواليّا اتغير. والضوء في المية بدأ يقرب أكتر كأنه بيطلع للسطح مش بينادي من تحت. مديت إيدي ناحية السور. وبعدين توقفت. مش خوف. لكن لحظة إدراك صغيرة جدًا إن أول مرة في كل الرحلة دي أنا مش مدفوع لسؤال. أنا اللي واقف قدامه بإرادتي. نفس عميق. وقررت أخطو حطّيت رجلي على حافة السور والهواء حواليا اتغير فجأة، كأنه فقد وزنه.
الضوء اللي في المية ما بقاش تحت بقى قدامي مباشرة، كأنه فتح في سطح البحر نافذة مش باب. الشخص اللي جنبي قال بهدوء ما تقاومش الإحساس الأول. قبل ما أستوعب الجملة، حصلت حاجة غريبة ما كانش سقوط، وما كانش قفز. كان انزلاق ناعم جدًا، كأن الواقع نفسه قرر يغيّر طبقتي. المية لمستني بس ما غرقتش. لقيت نفسي جوه مساحة واسعة، مفيهاش مية بالشكل اللي نعرفه، ولا أرض، ولا سما. بس إحساس بالاتساع. والضوء اللي شفته من برّه بقى حواليا من كل اتجاه.
صوت البحر اختفى وصوتي الداخلي بقى أوضح من أي وقت فات. وفجأة ظهر قدامي نفس الشخص اللي كان واقف على الكورنيش. لكن المرة دي مش كجسم. كصوت جاي من كل مكان. قال هنا مفيش أنت منفصل عن اللي بتشوفه. سألته وأنا مش مستغرب إني بتكلم من غير صوت يعني إيه المكان ده؟ رد ده مش مكان ده لحظة فهم متجمّدة. حسّيت إن أفكاري نفسها بقت واضحة زيادة عن اللازم، كأنها متشافه من برّه. وسألته طيب ليه أنا هنا؟
سكت لحظة وبعدين قال لأنك



